مجلة عالية

سعد لمجرد يُحكم عليه بـ10 سنوات سجناً في فرنسا.. تفاصيل الحكم الاستئنافي وقضية لورا بريول

0 48

صدرت اليوم السبت 26 شتنبر 2026، محكمة الجنايات الاستئنافية بمدينة كريتاي الفرنسية حكمها في قضية الفنان المغربي سعد لمجرد والشابة الفرنسية لورا بريول، وقضت بسجنه لمدة 10 سنوات، في تطور قضائي جديد يعيد القضية التي تعود وقائعها إلى سنة 2016 إلى واجهة الأحداث.

وجاء الحكم بعد محاكمة استئنافية انطلقت يوم 17 شتنبر الجاري واستمرت إلى غاية 25 شتنبر، حيث تمسك سعد لمجرد خلال جلسات المحاكمة بإنكار الاتهامات الموجهة إليه، بينما طالبت جهة الدفاع عن لورا بريول بتشديد العقوبة.

ويأتي الحكم الجديد بعد أكثر من ثلاث سنوات على الحكم الابتدائي الذي صدر في فبراير 2023 وقضى بسجن الفنان المغربي لمدة ست سنوات، قبل أن يستأنف القرار، لتعاد محاكمته أمام محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي.

ويفتح الحكم الصادر اليوم مرحلة جديدة في المسار القضائي لسعد لمجرد في فرنسا، بالتزامن مع وجود قضية أخرى منفصلة تعود إلى سنة 2018 في منطقة سان تروبيه، صدر فيها بحقه حكم بالسجن لمدة خمس سنوات في مايو الماضي.

تسعة أيام من المحاكمة.. من 17 إلى 25 سبتمبر

انطلقت محاكمة الاستئناف يوم 17 سبتمبر الجاري أمام محكمة الجنايات الاستئنافية في فال دو مارن بمدينة كريتاي، واستمرت جلساتها إلى غاية 25 سبتمبر.

وكانت المحاكمة قد تأجلت في وقت سابق بعدما كانت مقررة في يونيو 2025، وذلك لإجراء تحقيقات إضافية مرتبطة بملف موازٍ يتعلق بمحاولة ابتزاز مالي استهدفت الفنان المغربي.

وجرت المحاكمة خلف أبواب مغلقة بناءً على طلب الطرف المدني، بينما حضر سعد لمجرد المحاكمة وهو في حالة سراح وتحت الرقابة القضائية، وفق ما أكدته مصادر فرنسية قبل انطلاق الجلسات.

وخلال مسار القضية، تمسك سعد لمجرد بنفي ارتكاب الاغتصاب، مؤكداً أنه لم تكن هناك علاقة جنسية مع لورا بريول. وفي المقابل، أقر بوقوع احتكاك بينهما، وقال إنه دفعها على مستوى الوجه بعدما، وفق روايته، قامت بخدشه أثناء تبادلهما القبل.

كانت محكمة الجنايات في باريس قد أدانته في فبراير 2023 بالسجن ست سنوات، وهو الحكم الذي طعن فيه الفنان المغربي أمام محكمة الاستئناف.

قضية باريس مختلفة عن قضية سان تروبيه

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بسبب وجود قضية قضائية أخرى منفصلة في فرنسا، تعود إلى عام 2018 بمنطقة سان تروبيه.

ففي 15 مايو 2026، أصدرت محكمة الجنايات في دراغينيان حكماً بالسجن خمس سنوات بحق سعد لمجرد في قضية أخرى تتعلق باغتصاب شابة التقاها في سان تروبيه سنة 2018.

وكان الادعاء العام قد طالب آنذاك بعقوبة تصل إلى عشر سنوات، بينما قضت المحكمة بالسجن خمس سنوات، إضافة إلى إلزام الفنان المغربي بأداء 30 ألف يورو كتعويضات مدنية و5 آلاف يورو لتغطية مصاريف المحاماة. كما لم تصدر المحكمة في ذلك الوقت أمراً بإيداعه السجن فوراً، إذ كان يحاكم في حالة سراح.

وهذه القضية منفصلة قانونياً عن قضية لورا بريول التي تعود إلى عام 2016 في باريس، والتي كانت موضوع محاكمة الاستئناف في كريتاي خلال سبتمبر الجاري.

وكان سعد لمجرد قد استأنف أيضاً الحكم الصادر في قضية سان تروبيه، ما يعني أن الملفين لا ينبغي دمجهما باعتبارهما محاكمة واحدة أو حكماً واحداً.

هل يعني ذلك أن سعد لمجرد سيواجه 15 سنة في السجن؟

هذا السؤال يفرض نفسه بقوة بعد تداول الحكم الجديد، خصوصاً مع وجود حكم آخر بالسجن خمس سنوات في قضية سان تروبيه.

لكن الجمع الحسابي بين العقوبتين، 10 سنوات + 5 سنوات، لا يعني تلقائياً أن الفنان المغربي سيقضي 15 سنة كاملة خلف القضبان.

فمسألة تنفيذ العقوبات المتعددة في القانون الفرنسي تخضع لقواعد قانونية وإجرائية تتعلق بتداخل العقوبات أو ما

عرف بـ Confusion des peines، فضلاً عن كيفية احتساب فترات الحبس الاحتياطي التي سبق أن قضاها المحكوم عليه في كل ملف.

وبالتالي، فإن معرفة المدة الفعلية التي يمكن أن ينفذها لمجرد، في حال تأكد الحكم الجديد، تتطلب الاطلاع على منطوق الحكمين النهائيين، وما إذا كانت العقوبات قابلة للدمج، إضافة إلى احتساب الفترات التي قضاها سابقاً رهن الاعتقال الاحتياطي.

ومن المهم أيضاً التمييز بين الحكم الصادر في قضية باريس والحكم الصادر في قضية سان تروبيه، لأن لكل ملف وقائع ومحكمة ومساراً استئنافياً خاصاً به.

محاولة الابتزاز التي هزت ملف لورا بريول

وقبل إعادة محاكمة سعد لمجرد استئنافياً، شهد الملف تطوراً آخر تمثل في قضية منفصلة تتعلق بمحاولة ابتزاز مالي.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية فرنسية، فقد طُلب مبلغ يصل إلى ثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى أو عدم حضور لورا بريول أمام المحكمة، وهي القضية التي انتهت في أبريل 2026 بإدانة خمسة أشخاص، فيما تمت تبرئة لورا بريول نفسها من التهم الموجهة إليها في هذا الملف.

وكانت هذه القضية من بين الأسباب التي دفعت إلى تأجيل محاكمة الاستئناف التي كان من المقرر أن تنعقد في يونيو 2025، قبل أن تعود القضية إلى المحكمة في سبتمبر 2026.

ورغم التطورات التي شهدها هذا الملف الموازي، بقيت قضية الاغتصاب موضوعاً مستقلاً أمام محكمة الجنايات الاستئنافية، التي كان عليها إعادة النظر في القضية والحكم الصادر في المرحلة الابتدائية.

ماذا ينتظر سعد لمجرد بعد الحكم؟

في حال تأكد صدور حكم استئنافي بالسجن لمدة 10 سنوات مع تنفيذ فوري، فإن الخطوة القانونية التالية المتاحة أمام دفاع سعد لمجرد تتمثل في الطعن بالنقض أمام محكمة النقض الفرنسية (Cour de cassation).

وتختلف محكمة النقض عن محكمة الاستئناف من حيث طبيعة اختصاصها؛ فهي لا تعيد عادةً محاكمة الوقائع من جديد، وإنما تنظر في مدى احترام القانون والقواعد الإجرائية وتطبيقها بشكل صحيح خلال المحاكمة.

وبالتالي، فإن لجوء الدفاع إلى النقض لا يعني تلقائياً إلغاء الحكم أو تعليق جميع آثاره، إذ يتوقف ذلك على طبيعة الطعن والقرارات التي يمكن أن تصدرها الجهات القضائية المختصة.

ويبقى تحديد الوضع القانوني النهائي لسعد لمجرد مرتبطاً أولاً بالتأكد من منطوق الحكم الاستئنافي الصادر في قضية لورا بريول، ثم بما ستقرره هيئة الدفاع بشأن الخطوات القانونية اللاحقة.

وبذلك تدخل القضية، التي بدأت وقائعها قبل نحو عشر سنوات، مرحلة قضائية جديدة قد تحدد بشكل كبير المسار القانوني للفنان المغربي في فرنسا، في وقت لا تزال فيه قضية سان تروبيه منفصلة عن ملف باريس وتخضع لمسارها القضائي الخاص.


اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك في نشرتنا الإخبارية
اشترك هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات والعروض الخاصة التي يتم تسليمها مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.